الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
283
تفسير روح البيان
كردد . وفيه إشارة إلى صدع سماء الأرواح وشقها عند سطوات التجليات الجلالية وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ جعلت كالحب الذي ينسف بالمنسف وهو ما ينفض به الحب ويذرى ونحوه وبست الجبال بسا فالنسف والبس بالفارسية پراكنده كردن وداميدن . وفيه إشارة إلى تلاشى جبال الخيالات والأوهام الفاسدة الكاسدة عند بوادي المشاهدات وهوادى المعاينات وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ اى عين لهم الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم وذلك عند مجيئه وحضوره إذ لا يتعين لهم قبل حصوله فان علم ذلك إلى اللّه تعالى يعنى ان تبيين وقت حضورهم لهم من جملة علامات القيامة من حيث إن ذلك التعيين والتبيين لم يكن حاصلا في الدنيا لعدم حصول الوقت فيقال لهم عند حصوله احضروا للشهادة فقد جاء وقتها أو المعنى وإذا الرسل بلغوا الميقات الذي كانوا ينتظرونه وهو يوم القيامة فان التوقيت كما يجيئ بمعنى تحديد الشيء وتعيين وقته فكذا يجيئ بمعنى جعل الشيء منتهيا إلى وقته المحدود وعلى المعنى الأول لا يقع على الذوات يدون إضمار فان الموقت هو الأحداث لا الجثث فلا يقال زيد موقت الا ان يراد موقت حضوره وكذا توقيت الرسل انما هو بالنسبة إلى حضورهم لا بالنسبة إلى ذواتهم لان الذوات قارة لا يعتبر فيها تعيين بخلاف الزمانيات المتجددة هكذا قالوا وقال سعدى المفتى وفي وقوعه على المعنى الثاني على الجثث بدون إضمار بحث ظاهر وان ذهب اليه صاحب الكشف ونحوه وقرأ أبو عمرو وقتت على الأصل لأنه من الوقت والباقون أبدلوا الواو همزة لان الضمة من جنس الواو فالجمع بينهما يجرى مجرى الجمع بين المثلين فيكون ثقيلا ولهذا السبب تستثقل الكسرة على الياء ولم تبدل في نحو ولا تنسوا الفضل بينكم لان ضمة الواو ليست بلازمة فيه وفي كشف الاسرار الألف والواو لغتان والعرب تبدل الألف من الواو تقول وسادة واسادة وكتاب مؤرخ ومؤرخ وقوس موتر ومؤتر وفي الآية إشارة إلى رسل القلب والسر وتعيين وقت شهادتهم على أمة الأعضاء والجوارح لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ مقدر بقول هو جواب لاذا في قوله وإذا الرسل أقتت اى يقال لاي يوم أخرت الأمور المتعلقة بالرسل اى بجمعهم وإحضارهم كما قال تعالى يوم يجمع اللّه الرسل والمراد تعظيم ذلك اليوم والتعجيب من هوله قال القاشاني وإذا الرسل اى ملائكة الثواب والعقاب عينت وبلغت ميقاتها الذي عين لها اما لايصال البشرى والروح والراحة واما لايصال العذاب والكرب والذلة ليوم عظيم أخرت عن معاجلة الثواب والعقاب في وقت الأعمال ورسل البشر وهم الأنبياء عينت وبلغت ميقاتها الذي عين لهم فيه الفرق بين المطيع والعاصي والسعيد والشقي فان الرسل يعرفون كلا بسيماهم لِيَوْمِ الْفَصْلِ بيان ليوم التأجيل وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق ويقضى بالحقوق ويحكم بين المحسن والمسيئ ويميز بين أرباب شهود الوحدة الذاتية وبين أصحاب شهود الكثرة الاسمائية والصفاتية وقال بعضهم يفصل فيه بين الحبيب وحبيبه الا من كان معاملته للّه في اللّه وبين الرسل وأمه وأبيه وأخيه الا ان يكونوا متفقين على الحق والعدل وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ما مبتدأ ادراك خبره